الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٨ - هروب الجمال في بعض الطريق المؤجر على الحمل فيها
واحد منهما فراسخ معلومة أو لاحدهما بالليل وللآخر بالنهار ، وإن كان لذلك عرف رجع إليه وان اختلفا في البادئ منهما أقرع ، ويحتمل أن لا يصح كراؤها إلا أن يتفقا على ركوب معلوم لكل واحد منهما لانه عقد على مجهول بالنسبة إلى كل واحد منهما فلم يصح كما لو اشتريا عبدين على أن لكل واحد منهما عبدا معينا منهما
( فصل )
قال الشيخ رحمه الله ( والاجارة عقد لازم من الطرفين ليس لاحدهما فسخها ) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي لانها عقد معاوضة فكانت لازمة كالبيع ولانها نوع من البيع وانما اختصت باسم كالصرف والسلم لا أن يجد العين معيبة عيبا لم يكن علم به فله الفسخ بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر إذا اكترى دابة بعينها فوجدها جموحا أو عضوضا أو نفورا أو بها عيب غير ذلك مما يفسد ركوبها فللمكتري الخيار ان شاء ردها وفسخ الاجارة ، وإن شاء أخذها وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لانه عيب في المعقود عليه فأثبت الخيار كالعيب في بيوع الاعيان ، والعيب الذي يرد به ما تنقص به المنفعة كتعثر الظهر في المشي والعرج يتأخر به عن القافلة وربض البهيمة بالحمل وكونها جموحا أو عضوضا ونحو ذلك ، وفي المكترى للخدمة ضعف البصر والجنون والجذام والبرص ، وفي الدار انهدام الحائط والخوف من سقوطها وانقطاع الماء من بئرها أو تغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء