الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٦ - ملك الماء بملك منبعه الماء الجاري في نهر غير مملوك
( فصل ) الضرب الثاني الجارى في نهر مملوك وهو قسمان ( أحدهما )
أن يكون الماء مباح الاصل مثل أن يحفر انسان نهرا صغيرا يتصل بنهر كبير
مباح فما لم يتصل الحفر لا يملكه وانما هو تحجر وشروع في الاحياء فإذا اتصل
الحفر ملكه لان الملك بالاحياء ان تنتهي العمارة إلى قصدها بحيث يتكرر
الانتفاع بها على صورتها وهذا كذلك وسواء أجرى فيه الماء أو لم يجره لان
الاحياء يحصل بهيئته للانتفاع به دون حصول المنفعة فيصير مالكا لقرار النهر
وحافتيه ، وهواؤه حق له وكذلك حريمه وهو ملقى الطين من جوانبه ، وعند
القاضي ان ذلك غير مملوك لصاحب النهر وانما هو حق من حقوق
الملك ، وظاهر قول الخرقي انه مملوك
لغير صاحبه قياسا على قوله في حريم البئر انه يملكه .
إذا تقرر ذلك فكان النهر لجماعة فهو بينهم على حسب العمل والنفقة لانه انما ملك بالعمارة والعمارة بالنفقة ، فان كفى جميعهم فلا كلام وإن لم يكفهم فتراضوا على قسمته بالمهايأة أو غيرها جاز لان حقهم لا يخرج عنهم ، وان تشاحوا فيه قسمه الحاكم بينهم على قدر أملاكهم لان كل واحد منهم يملك من النهر بقدر ذلك فتؤخذ خشبة أو حجرمستوى الطرفين والوسط فتوضع على موضع مستو من الارض في مصدم الماء فيه حزوز أو ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم من كل حز أو ثقب ساقية مفردة لكل واحد منهم فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به فان كانت أملاكهم مختلفة قسم على قدر ذلك ، فإذا كان لاحدهم نصفه وللثاني ثلثه وللثالث سدسه جعل فيه ستة ثقوب : لصحاب النصف ثلاثة نصب في ساقيته ولصاحب الثلث اثنان ولصاح