الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٥ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
عليهما وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وسواء كان الموصي مسلما أو ذميا وقال أصحاب الرأي تصح وأجاز أبو حنيفة الوصية بأرضه تبنى كنيسة وخالفه صاحباه وأجاز أصحاب الرأي أن يوصي بشراء خمر أو خنازير ويتصدق بها على أهل الذمة ولنا أن هذه الافعال محرمة وفعلها معصية فلم تصح الوصية بها كما لو وصى بعبده أو مته للفجور ولانها لا تجوز في الحياة فلا يجوز في الممات
( مسألة )
( وان وصى لكتب التوراة والانجيل لم تصح ) لانها كتب منسوخة وفيها تبدليل والاشتغال بها غير جائز وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين راى مع عمر شيئا مكتوبا من التوراة وذكر القاضي أنه لو اوصى لحصر البيع وقناديلها وما شاكل ذلك ولم يقصد اعظامها بذلك صحت الوصية لان الوصية لاهل الذمة فان النفع يعود إليهم والوصية لهم صحيحة والصحيح أن الوصية لا تصح بهذا لان ذلك انما هو اعانة لهم على معصيتهم وتعظيم لكنائسهم ونقل عن أحمد ما يدل على صحة الوصية من الذمي بخدمة الكنيسة والاول أولى وأصح وان وصى ببناء بيت ليسكنه المجتازون من اهل الذمة واهل الحرب صح لان بناء مساكنهم ليس بمعصية