الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٠ - كون معرفة الراكبين بالوصف تقوم مقام رؤيتهما
تصرف فيها وكان ذلك في حال يد المستأجر قبل تقضي المدة مثل أن يكتري دارا سنة فيسكنها شهرا ويتركها فيسكنها المالك بقية السنة أو يؤجرها لغيره احتمل أن ينفسخ العقد فيما استوفاه المالك لانه تصرف فيه قبل قبض المكتري له أشبه ما لو أتلف المكيل قبل تسليمه وسلم باقيه ، فان تصرف في بعض المدة دون بعض انفسخ العقد في قدر ما تصرف فيه خاصة ، وعلى المستأجر أجر ما بقي فان سكن المستأجر شهرا وسكن المالك عشرة أشهر لزم المستأجر أجر شهرين ، وان سكنها شهرا وسكن المالك شهرين ثم تركها فعلى المستأجر أجر عشرة أشهر واحتمل أن يلزم المستأجر أجر جميع المدة وله على المالك أجر المثل لما سكن أو تصرف فيه يسقط ذلك مما على المستأجر من الاجر ويلزمه الباقي لانه تصرف فيما ملكه المستأجر عليه بغير إذنه أشبه ما لو تصرف في المبيع بعد قبض المشتري إياه وقبضالدار ههنا قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يملك التصرف في المنافع بالسكنى والاجارة وغيرها ، فعلى هذا لو كان أجر المثل الواجب على المالك بقدر الاجر المسمى في العقد لم يجب على المستأجر شئ ، وان فضلت منه فضلة لزم المالك أداؤها إلى المستأجر ، والاول أولى وهو ظاهر مذهب الشافعي وان تصرف المال قبل تسليمه العين أو امتنع من تسليمها حتى انقضت مدة الاجارة انفسخت الاجارة وجها واحدا لان العاقد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه فانفسخ العقد كما لو باعه طعاما فأتلفه قبل تسليمه ، وان سلمها إليه في أثناء المدة انفسخت فيما مضى ، ويجب أجر الباقي بالحصة كالمبيع إذا سلم بعضه وأتلف بعضا