الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٧ - الاحياء الذي يملك به
بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها ويفارق الكنز فانه مودع فيها وليس من أجزائها ويفارق ما إذا كان ظاهرا قبل احيائها لانه قطع على المسلمين نفعا كان واصلا إليهم ومنعهم انتفاعا كان لهم وههنا لم يقطع عنهم شيئا لانه انما ظهر باظهاره ، ولو تحجر الارض أو أقطعها فظهر فيها المعدن قبل احيائها كان له احياؤها ويملكها بما فيها لانه صار أحق بتحجره واقطاعه فلم يمنع من اتمام حقه
( مسألة )
( وإن ظهر فيه عين ماء أو معدن جار أو كلا أو شجر فهو أحق به لانه في ملكه ) ويملكه في إحدى الروايتين لانه خارج من أرضه أشبه المعادن الجامدة والزرع ( والثانية ) لا يملكه وهي أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الناس شركاء في ثلاث : في الماء والكلا والنار " رواه الخلال ولانها ليست من أجزاء الارض فلم يملكها بملك الارض كالكنز
( مسألة )
( ويلزمه بذل ما فضل من مائه لبهائم غيره ) لما روى أبو هريرة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلا
منعه الله فضل رحمته " وهل يلزمه بذله لزرع غيره ؟ على روايتين ( احداهما )
لا يلزمه لان الزرع لا حرمة له في نفسه ( والثانية ) يلزمه لما روى إياس
بن عبد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء وعن بهنسة عن
أبيها أنه قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال " الماء " رواه
أبو داود
( فصل ) ولو شرع انسان في حفر معدن ولم يصل إلى النيل صار أحق به كالمتحجر الشارع ف