الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٨ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه ؟ " قال نعم قال " فدين الله أحق أن يقضى " والدين من رأس المال فما هو أحق منه أولى ولانه واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وان كان تطوعا اخذ الثلث لا غير إذا لم يجز الورثة ويحج به على ما ذكرنا
( مسألة )
( وان وصى ان يحج عنه حجة بألف دفع الكل إلى من يحج ) إذا وصى ان يحج عنه حجة واحدة بقدر من المال وكان فيه فضل عما يحج به فهو لمن يحج لانه قصد ارفاقه بذلك فكأنه صرح فقال حجوا عني حجة واحدة بألف وما فضل منها فهو لمن يحج
( مسألة )
( فان عينه في الوصية فقال يحج عني فلان بألف صرف ذلك إليه وان لم يعين فللموصى إليه صرفه إلى من شاء ) لانه فوض إليه الاجتهاد الا انه لا يملك صرفها إلى وارث إذا كان فيها فضل الا باذن الورثة وان لم يكن فيها فضل جاز لانه لا محاباة فيها ثم ينظر فان كان الحج الموصى به تطوعا اعتبر من الثلث وان كان واجبا فالزائد عن نفقة المثل معتبر من الثلث وان لم يف الموصى به بالحج اتم من رأس المال وفيه من الخلاف ما ذكرنا