الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٠ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
في جعل السدس لكل واحد منهما لتصريحهم به وان قالوا أجزنا وصية الوارث كلها ورددنا وصية الاجنبي فهو على ما قالوا لان لهم أن يجيزوا لهما وان يردوا عليهما فكان لهم أن يجيزوا لاحدهما ويردوا على الآخر ، وان أجازوا للاجنبي جميع وصيته وردوا على الوارث نصف وصيته جاز كما قلنا وان أرادوا أن ينقصوا الاجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك سواء أجازوا للوارث أو ردوا عليه فان ردوا جميع وصية الوارث ونصف وصية الاجنبي فعلى قول القاضي لهم ذلك لان لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه ويكون لكل واحد منهما نصفه ثم إذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الاجنبي على ما كان له في حالة الاجازة للوارث وعلى قول أبي الخطاب يتوفر الثلث كله للاجنبي لانه إنما ينقص منه بمزاحمة الوارث فإذا زالت المزاحمة وجب توفير الثلث عليه لانه قد أوصى له به
( مسألة )
( ولو وصى بماله لابنيه وأجنبي فردوا وصية الوارث فهو على ما قال وان أجازوا للوارث فالثلث بينهما ) لان الوصية تتعلق بالشرط ولو قال أوصيت لفلان بثلثي فان مات قبلي فهو لفلان صح فان وصى لوارثه فأجاز بعض باقي الوثة الوصية دون البعض نفذ في نصيب من أجاز وحده وان أجازوا بعض الوصية دون بعض نفذت فيما أجازوا دون ما لم يجيزوا وان أجاز بعضهم بعض الوصية وأجاز بعضهم جميعها أو ردوها فهو على ما فعلوا من ذلك فلو خلف ثلاثة بنين وعبدا لا يملك غيره فوصى به لاحدهم أو وهبه اياه في مرض موته فأجاز له أخواه فهو له وان أجاز أحدهما وحده فله ثلثاه وان أجاز له نصف العبد فله نصفه ولهما نصفه وان أجاز أحدهما له نصف نصيبه ورد الاخر فله النصف الثلث بنصيبه والسدس من نصيب المجيز ، وان أجاز كل واحد منهما له نصف نصيبه كمل له الثلثان وان أجاز له