الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨ - حكم شراء المستأجر للعين المؤجرة أو ميراثه لها
وإن طالت .
وهذا قول عامة أهل العلم ، غير أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه فمنهم من قال له قولان ( أحدهما ) كما ذكرنا وهو الصحيح ( والثاني ) لا يجوز أكثر من سنة لان الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها ومنهم من قال له قول ثالث انها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة .
وحكى القاضى في كتاب الخلاف عن ابن حامد ان أصحابنا اختلفوا في مدة الاجارة فمنهم من قال لا تجوز أكثر من سنة .
واختاره ومنهم من قال إلى ثلاثين سنة لان الغالب ان الاعيان لا تبقى اكثر منها وتتغير الاسعار والاجر ولنا قوله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام انه قال ( على أن تأجرني ثماني حجج ) وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل .
ولان ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها كالبيع والنكاح والمساقاة
والتقدير بسنة وثلاثين تحكم لا دليل عليه وليس هو بأولى من التقدير بزيادة
عليه أو نقصان منه
( فصل ) إذا استأجر سنين لم يحتج إلى تقسيط الاجر على كل سنة في ظاهر كلام
احمد كما لواستأجر سنة لم يحتج إلى تقسيط أجر كل شهر بالاتفاق ، وكذلك لا
يفتقر إلى تقسيط أجر كل يوم إذا استأجر شهرا ، ولان المنفعة كالاعيان في
البيع ، ولو اشتملت الصفقة على اعيان لم يلزمه تقدير ثمن كل عين كذلك ،
ههنا وقال الشافعي في أحد قوليه يفتقر إلى تقسيط أجر كل سنة لان المنافع
تختلف باختلاف السنين فلا يأمن أن ينفسخ العقد فلا يعلم بم يرجع وهذا يبطل
بالشهور فانه لا يفتقر إلى تقسيط الاجر على كل شهر مع الاحتمال الذي ذكر