الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٢ - ما ينبغي معرفته للمكري والمكتري في الكراء للحمل
وان امتلات بفعل المستأجر فتفريغها عليه وهذا قول الشافعي ، وقال
أبو ثور هو على رب الدار لان به يتمكن من الانتفاع أشبه ما لو اكتراها وهي
ملاى ، وقال أبو حنيفة القياس أنه على المكتري والاستحسان أنه على رب
الدار لان ذلك عادة الناس ولنا أن ذلك حصل بفعل المكتري فكان عليه تنظيفه
كما لو طرح فيها قماشا ، والقول في تفريغ جية الحمام التي هي مصرف مائه
كالقول في بالوعة الدار ، وان انقضت الاجارة وفي الدار زبل أو قمامة من فعل
الساكن فعليه نقله وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي
( فصل ) فان شرط على مكتري الحمام أو غيره أن مدة تعطيله عليه لم يصح لانه
لا يجوز أن يؤجر مدة لا يمكنه الانتفاع في بعضها ولا يجوز أن يشرط أن
يستوفي بقدرها عند انقضاء مدته لانه يؤدي إلى أن يكون انتهاء مدة الاجارة
مجهولا فان أطلق وتعطل فهو عيب حادث والمكتري بالخيار بين الامساك بكل
الاجر وبين الفسخ ويتخرج أن له ارش العيب ، كالمبيع المعيب فان لم يعلم
بالعيب حتى انقضت مدة الاجارة فعليه جميع الاجر لانه استوفى المعقود عليه
فأشبه ما لو علم العيب بعد العقد فرضيه ويتخرج أن له أرش العيب كما لو
اشترى معيبا فلم يعلم عيبه حتى تلف في يده أو أكله
( فصل ) وإن شرط على
المكتري النفقة الواجبة على المكري كعمارة الحمام فالشرط فاسد لان العين
ملك للمؤجر فنفقتها عليه ، فان انفق بناء على هذا الشرط احتسب به على
المكتري لانه أنفقه