الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٦ - حكم من استؤجر لحمل كتاب إلى مكة أو غيرها
يقتضي النقل فيها وشرط التبقية يخالفه ولان مدة التبقية مجهولة فان زرع لم يطالب بنقله كالتي تقدمت
( مسألة )
( وإذا تسلم العين بالاجارة الفاسدة فعليه أجرة المثل سكن أو لم يسكن ) إذا قبض العين في الاجارة الفاسدة ومضت المدة أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها أو لا يمكن ففيه روايتان : إحداهما عليه أجرة المثل لمدة بقائها في يده وهذا مذهب الشافعي لان المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم له فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاها ( والثانية ) لا شئ له وهو قول أبي حنيفة لانه عقد فاسد على منافع لم يستوفها فم يلزمه عوضه كالنكاح الفاسد .
فأما إن بذل له التسليم في الاجارة الفاسدةفلم يتسلمها فلا أجر عليه لان المنافع لم تتلف تحت يده ولا في ملكه ، وإن استوفى المنفعة في العقد الفاسد فعليه أحر المثل وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة يجب أقل الامرين من المسمى أو أجر المثل بناء منه على ان المنافع لا تضمن إلا بالعقد .
ولنا ان ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح وجب ضمانه بجميع القيمة في الفاسد كالاعيان وما ذكروه غير مسلم
( مسألة )
( إذا اكترى بدراهم وأعطاه عنها دنانير ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم ) لان العقد إذا انفسخ رجع كل واحد من المتعاقدين في العوض الذي بذله وعوض العقد هو الدراهم فكان الرجوع بها والدنانير انما أخذها المؤجر بعقد آخر سوى الاجارة ولم ينفسخ فأشبه ما إذا قبض الدراهم ثم صرفها بالدنانير .