الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٦ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
ترجح المرأة ههنا كما ترجح في حضانة ولدها على أبيه لانها رجحت
ثم لشفقتها على ولدها وتوليها لحضانته بنفسها والاب يحضنه باجنبية فكانت
أمه أحظ له وأرفق به أما ههنا فهي أجنبية من اللقيط والرجل يحضنه باجنبية
فاستوتا ، ومذهب الشافعي على ما ذكرنا فان كان أحدهما مستور الحال والآخر
ظاهر العدالة احتمل ترجيح ظاهر العدالة لان المانع من الالتقاط منتف في حقه
بغير شك والآخر مشكوك فيه فيكون الحظ للطفل في تسليمه إليه أتم ويحتمل أن
يتساويا لان احتمال وجود المانع لا يؤثر في المنع فلا يؤثر في الترجيح
( فصل ) فان رأياه جميعا فسبق إليه أحدهما فأخذه أو وضع يده عليه فهو احق
به لقوله عليه السلام " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " فان
رآه أحدهما قبل صاحبه فسبق إلى اخذه الآخر فالسابق إلى أخذه أحق لان
الالتقاط هو الاخذ دون الرؤية فان قال أحدهما لصاحبه ناولنيه فأخذه الآخر
نظرنا إلى نيته فان نوى أخذه لنفسه فهو أحق به كما لو لم يأمره الآخر
بمناولته إياه وان نوى مناولته فهو للآخر لانه فعل ذلك بنية النيابة عنه
فأشبه ما لو توكل له في تحصيل مباح
( مسألة )
( فان اختلفا في الملتقط منهما قدم من له بينة )لانها أقوى فان كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا لان الثاني انما أخذ ما قد ثبت الحق فيه لغيره فان استوى تاريخهما أو اطلقتا أو أرخت احداهما وأطلقت الاخرى تعارضتا وهل