الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥ - الاستدلال على أن المؤجر يملك الاجرة بمجرد العقد
دون سائر الحيوان للضرورة إلى حفظ الآدمى والحاجة إلى بقائه
( فصل ) وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به وللمكتري
مطالبتها بذلك لانه من تمام التمكين من الرضاع وفي تركه اضرار بالصبي فان
لم ترضعه لكن سقته لبن الغنم أو أطعمته فلا أجر لها لانها لم توف المعقود
عليه أشبه ما لو استاجرها لخياطة ثوب فلم تخطه فان دفعته إلى خادمها
فارضعته فكذلك وبه قال أبو ثور وقال أصحاب لها أجرها لان رضاعه حصل بفعلها
ولنا أنها لم ترضعه أشبه ما لو سقته لبن الغنم فان قالت أرضعته فانكر
المسترضع فالقول قولها لانها مؤتمنة
( مسألة )
( ويستحب أن تعطى عند الفطام عبدا أو وليدة إذا كان المسترضع موسرا ) لما روى أبو داود باسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج الاسلمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما يهب عني مذمة الرضاع قال " الغرة أو الامة " قال الترمذي حسن صحيح المذمة بكسر الذال من الذمام وبفتحها من الذم قال ابن عقيل انما خص الرقبة بالمجازاة دون غيرها لان فعلها من الرضاعة والحضانة سبب حياة الولد وبقائه وحفظ رقبته فاستحب جعل الجزاء هبتها رقبة للتناسب بين النعمة والشكر ولهذا جعل الله تعالى المرضعة أما فقال سبحانه ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه " وان كانت المرضعة مملوكة استحب اعتاقها لانه يحصل أخص الرقاب بها لها وتحصل به المجازاة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم مجازاة للوالد من النس