الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٠ - عدم وجوب التسوية بين الاقارب في الاعطاء
" سووا بين اولادكم في العطية ولو كنت مؤثرا أحدا لا ترث النساء على الرجال " رواه سعيد في سننه ولانها عطية في الحياه فاستوى فيها الذكر والانثى كالنفقة والكسوة ولنا أن الله تعالى قسم بينهم فجعل للذكر مثل حظ الانثيين وأولى ما اقتدى به قسمة الله تعالى ولان العطية في الحياة إحدى حالتي العطية فيجعل للذكر منها مثل حظ الانثيين كحالة الموت يعني الميراث يحققه أن العطية استعجال لما يكون بعد الموت فينبغي أن تكون على حسبه كما ان معجل الزكاة قبل وجوبها يؤديها على صفة ادائها بعد وجوبها وكذلك الكفارات المعجلة ولان الذكر أحوج من الانثىمن قبل انهما إذا تزوجا جميعا فالصداق والنفقة ونفقة الاولاد على الذكر ، والانثى لها ذلك فكان أولى بالتفضيل لزيادة حاجته وقد قسم الله الميراث ففضل الذكر مقرونا بهذا المعنى فيعلل به ويتعدى ذلك إلى العطية في الحياة وحديث بشير قضية عين وحكاية حال لا عموم لها انما يثبت حكمها في مثلها ولا نعلم حال اولاد بشير هل كان فيهم انثى أو لا ؟ ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد علم انه ليس له الا ولد ذكر ثم تحمل التسوية على القسمة على كتاب الله تعالى ويحتمل انه أراد التسوية في اصل العطاء لا في صفته فان التسوية لا تقتضي التسوية من كل وجه وكذلك الحديث الآخر ودليل ذلك قول عطاء : ما كانوا يقسمون الا على كتاب الله تعالى وهذا خبر عن جميعهم على ان الصحيح في خبر ابن عباس أنه مرسل
( مسألة )
( فان خص بعضهم أو فضله فعليه التسوية بالرجوع أو إعطاء الآخر حتى يستووا ) قد ذكرنا ان المشروع أن يسوي بين أولاده في العطية على قدر ميراثهم فان خص بعضهم بعطيته أو فاضل بينهم اثم إذا لم يختص بمعنى يبيح التفضيل ووجب عليه التسوية اما برد ما فضل به البعض أو اعطاء الآخر حتى يتم نصيبه قال طاوس لا يجوز ذلك ولا رغيف محترق ، وبه قال ابن المبارك وروي معناه عن مجاهد وعروة وكان الحسن يكرهه ويخيره في القضاء وقال مالك والليث والثوري والشافعي وأصحاب الرأي يجوز ذلك وروي معنى ذلك عن شريح وجابر بن زيد والحسن بن صالح لان أبا بكر