الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٢ - الاستدلال على إباحة أجر الحجام
حاضرا عنده أو غائبا أو كونه مع الملاح أو الجمال أو لا ولذلك
قال ابن عقيل ما تلف بجناية الملاح بجذفه أو بجناية المكاري بشده المتاع
ونحوه فهو مضمون عليه سواء كان صاحب المتاع معه أو لم يكن لان وجوب الضمان
عليه لجناية يده فلا فرق بين حضور المالك وغيبته كالعدوان ، ولان جناية
الجمال والملاح إذا كان صاحب المتاع راكبا معه تعم المتاع وصاحبه وتفريطه
يعمهما فلم يسقط ذلك الضمان كما لو رمى انسانا متترسا فكسر ترسه وقتله ،
ولان الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا مع حضور المطبب والمختون ، وقد
ذكر القاضي أنه لو كان حمالا يحمل على رأسه ورب المتاع معه فعثر فسقط
المتاع فتلف ضمن وان سرق لم يضمن لانه في العثار تلف بجنايته والسرقة ليست
من جنايته ورب المال لم يحل بينه وبينه وهذا يقتضي أن تلفه بجنايته مضمون
عليه سواء حضر رب الما أو غاب بل وجوب الضمان في محل النزاع أولى لان الفعل
في ذلك المكان مقصود لفاعله والسقطة من الحمال غير مقصودة له فإذا وجب
الضمان ههنا فثم أولى
( فصل ) وذكر القاضي أنه إذا كان المستأجر على حمله عبيدا صغارا أو كبارا
فلا ضمان على المكاري فيما تلف من سوقه وقوده إذ لا يضمن بني آدم من جهة
الاجارة لانه عقد على منفعة ، والاولى وجوب الضمان لان الضمان ههنا من جهة
الجناية فوجب أن يعم بني آدم وغيرهم كسائر الحيوانات وما ذكره ينتقض بجناية
الطبيب والخاتن