الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٧ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
ويجوز له دفعها إليه إذا غلب على ظنه صدقه ، وقال أصحاب الرأي ان شاء دفعها إليه وأخذ كفيلا بذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " البينة على المدعي " ولان صفة المدعي لا يستحق بها كالمغصوب ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فان جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه "وظاهر الامر الوجوب ، وفي حديث زيد " اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فان لم تعرف فاستنفقها وإن جاء طالبها يوما من الدهر فادها إليه " يعني إذا ذكر صفاتها لان ذلك هو المذكور في صدر الحديث ولم يذكر البينة ولو كانت شرطا للدفع لذكرها لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولان اقامة البينة على اللقطة تتعذر لانها انما تسقط حال الغفلة فتوقف دفعها على البينة منع لوصولها إلى صاحبها أبدا وهذا يفوت مقصود الالتقاط ويفضي إلى تفويت أموال الناس وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه كالانفاق على اليتيم ، والجمع بين هذا القول وبين تفصيل الالتقاط على تركه متناقض لان الالتقاط حينئذ يكون تضييعا لمال المسلم واتعابا لنفسه بالتعريف الذي لا يفيد والمخاطرة بدينه يتركه