الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٥ - كراؤها مدة العزاة لا يصح الا أن سمى لكل يوم شيئا معلوما
ولم يتعلق العقد بعينه كما سبق ذكره ولهذا قلنا له زرع مثله وما هو دونه في الضرر فإذا زرع حنطة فقد استوفى حقه وزيادة أشبه ما لو اكتراها إلى موضع فجاوزه ، وقد ذكرنا قول أبي بكر ان له أجر المثل لانه عدل عن المعقود فان الحنطة ليست بشعير وزيادة ، وإن قلنا إنه قد استوفى المعقود عليه وزبادة غير أن الزبادة ليست متميزة عن المعقود عليه بخلاف مسئلتي الخرقي ، وقال الشافعي المكري مخير بين أخذ الكراء وما نقصت الارض عما ينقصها الشعير وبين أخذ كراء مثلها للجميع لان هذه المسألة أخذت شبها من أصلين ( أحدهما ) إذا ركب دابة فجاوز بها المسافة المشترطة لكونه استوفى المعقود عليه وزيادة ( والثاني ) إذا استأجر أرضا فزرع غيرها لانه زرع متعديا فلهذا خيره بينهما ولانه وجد سبب يقتضي كل واحد من الحكمين وتعذر الجمع بينهما فكان له أوفرهما وفوض اختياره إلى المستحق كقتل العمد ، والاولى إن شاء الله قول أبي بكر فان هذا متعد بالزرع كله فكان عليه أجر المثل كالغاصب ولهذا ملك رب الارض منعه من زرعه ويملك أخذه بنفقته إذا زرعه ، ويفارق من زاد على حقه زيادة متميزة في كونه لم يتعد بالجميع إنما تعدى بالزبادة فقط ولهذا لا يملك المكري منعه من الجميع ، ونظير هاتين المسئلتين من اكترى غرفة ليجعل فيها أقفزة حنطة فجعل أكثر منها ومناكتراها ليجعل فيها قنطار قطن فجعل فيها قنطار حديد ففي الاولى له المسمى وأجر الزيادة ، وفي الثانية يخرج فيها من الخلاف كقولنا في مسألة الزرع وحكم المستأجر الذي يزرع أضر مما اكترى له