الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٤ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
أسارير وجهه فقال " الم تري أن محرزا نظر آنفا إلى زيد وأسامة وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال ان هذه الاقدام بعضها من بعض ؟ " متفق عليه فلو لا جواز الاعتماد على القيافة لما سر به النبي صلى الله عليه وسلم ولا اعتمد عليه ولان عمر رضي الله عنه قضى به بحضرة الصحابة فلم ينكره منكر فكان إجماعا ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد الملاعنة " انظروها فان جاءت به حمش الساقين كأنه وحرة فلا اراه الا قد كذب عليها وان جاءت به جعدا جماليا سابغ الاليتين خدلج الساقين فهو الذي رميت به " فاتت به على النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لو لا الايمان لكان لي ولها شأن " فحكم به النبي صلى الله عليه وسلم الذى اشبهه منهما وقوله " لو لا الايمان لكان لي ولها شأن يدل على انه لم يمنعه من العمل بالشبه الا الايمان فإذا انتفى المانع يجب العمل به لوجود مقتضيه وكذلك قولالنبي صلى الله عليه وسلم في ابن امة زمعة حين راى به شبها بينا بعتبة بن ابي وقاص احتجبي منه يا سودة فعمل بالشبه في حجب سودة فان قيل فالحديثان حجة عليكم إذ لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه فيهما بل الحق الولد بزمعة وقال لعبد بن زمعة " هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر " ولم يعمل بشبه ولد الملاعنة في إقامة الحد عليها لشبهه بالمقذوف قلنا إنما لم يعمل به في ابن أمة زمعة لان الفراش أقوى وترك العمل بالبينة لمعارضة ما هو اقوى منها لا يوجب الاعراض