الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٧ - كيف تقسم العطية ؟
( والثانية ) أنها تكون للمعمر أيضا ولورثته ويبطل الشرط وهو قول
الشافعي في الجديد وأبي حنيفة ، قال شيخنا وهو ظاهر المذهب نص عليه احمد
في رواية أبي طالب للاحاديث المطلقة التي ذكرناها ولقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم " لا رقبى ، فمن أرقب شيئا فهو له حياته وموته " ، قال مجاهد
والرقبى هو أن يقول هي للآخر مني ومنك موتا قال مجاهد سميت بذلك لان كل
واحد منهما يرقب موت صاحبه ، وروى الامام احمد باسناده عن النبي صلى الله
عليه وسلم انه قال " لا عمرى ولا رقبى ، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له
حياته وموته " وهذا صريح في ابطال الشرط لان الرقبى يشترط فيها عودها إلى
المرقب ان مات الآخر قبله فاما حديثهم الذي احتجوا به فمن قول جابر نفسه
وانما نقل لفظ النبي صلى الله عليه وسلم قال " امسكوا عليكم أموالكم ولا
تفسدوها ، فانه من اعمر عمرى فهي للذي اعمرها حيا وميتا ولعقبه " ولاننا لو
أجزنا هذا الشرط كانت هبة مؤقتة والهبة لا يجوز فيها التأقيت وانما لم
يفسدها الشرط لانه ليس بشرط على المعمر وانما شرط ذلك على ورثته ومتى لم
يكن الشرط مع المعقود معه لم يؤثر فيه ولنا قوله في الحديث الآخر لانه أعطى
عطاء وقعت فيه المواريث فهذه الزيادة من كلام أبي سلمة بن عبد الرحمن كذلك
رواه ابن أبي ذئب ، وفصل هذه الزيادة فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم
انه قضى فيمن اعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا
مثنوية قال أبو سلمة لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث
( فصل ) والرقبي كالعمرى قال أحمد هي أن يقول هي لك حياتك فإذا مت فهي
لفلان أو هي راجعة الي وهي كالعمرى فيما إذا شرط عودها إلى المعمر قال علي
رضي الله عنه العمرى والرقبى سواء وقال طاوس من ارقب شيئا فهو سبيل الميراث
وقال الزهري الرقبى وصية يعني ان معناها إذا مت فهذا لك وقال الحسن ومالك
وأبو حنيفة الرقبى باطلة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى
وأبطل الرقبي لان