الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٨ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
الا مباشرة الاسباب فإذا انى بها ثيت الحكم قهرا وجبرا من الله
عزوجل غير موقوف على اختيار المكلف فأما الاقتراض فهو السبب في نفسه فلم
يثبت الملك بدونه فعلى هذا لو التقطها اثنان فعرفاها حولا ملكاها جميعا فان
قلنا يقف الملك على الاختيار فاختار احدهما دون الآخر ملك المختار نصفها
وحده
( فصل ) فان رأياها معا فأخذها أحدهما وحده أو رآها أحدهما فأعمل بها
صاحبه فأخذها فهي لآخذها لان استحقاقها بالاخذ لا بالرؤية كالاصطياد وان
قال أحدهما لصاحبه هاتها فأخذها لنفسه فهي له دون الآمر وان أخذها الآمر
فهي له كما لو وكله في الاصطياد له
( فصل ) ومتى عرف اللقطة حولا فلم تعرف
ملكها غنيا كان أو فقيرا روي ذلك عن عمرو ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم
وبه قال عطاء والشافعي واسحق وابن المنذر وروي عن علي وابن عباس والشعبي
والنخعي وطاوس وعكرمة نحو ذلك ، وقال مالك والحسن بن صالح والثوري وأصحاب
الرأى : يتصدق بها فإذا جاء صاحبها خير بين الاجر والغرم لما روى أبو هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن اللقطة فقال" عرفها حولا " وروي
ثلاثة أحوال " فان جاء ربها والا تصدق بها فإذا جاء ربها فرضي بالاجر والا
غرمها " ولانها مال لمعصوم لم يرض بزوال ملكه عنها ولا يوجد منه سبب يقتضي
ذلك فلم يزل ملكه عنه كغيرها قالوا وليس له أن يتملكها الا أن أبا حنيفة
قال له ذلك ان كان فقيرا من غير ذوي القربى