الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٥ - امتناع اقطاع مالا يجوز إحياؤه
فصل
) ولابد ان يكون البئر فيها ماء فان لم تصل إلى الماء فهو كالمتحجر
الشارع في الاحياء على ما نذكره ، وقوله ومن حفر بئرا عادية يحمل على البئر
التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه ليكون
ذلك احياء لها فاما البئر التي لها ماء ينتفع به المسلمون فليس لاحد
احتجاره ومنعه لانه بمنزلة المعادن الظاهرة التي يرتفق بها الناس وهكذا
العيون النابعة ليس لاحد ان يختص بها ولو حفر رجل بئرا للمسلمين ينتفعون
بها أو ينتفع بها مدة إقامته عندها ثم يتركها لم يملكها وكان له الانتفاع
بها فإذا تركها كانت للمسلمين كلهم كالمعادن الظاهرة وهو أحق بها ما دام
مقيما عندها لانه سابق إليها فهو كالمتحجر الشارع في الاحياء
( فصل ) وإذا
كان لانسان شجرة في موات فله حريمها قدر ما تمد إليه اغصانها حواليها وفي
النخلة مد جريدها لما روى أبو سعيد قال اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم
في حريم نخلة فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة أذرع أو خسمة أذرع
فقضى بذلك رواه أبو داود ، وان غرس شجرة في موات فهي له وحريمها وان سبق
إلى شجر مباح كالزيتون والخروب فسقاه وأصحه فهو له كالمتحجر الشارع في
الاحياء فان طعمه ملكه بذلك وحريمه لانه تهيأ للانتفاع به لما يراد منه فهو