الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٧ - بيان الحمى ومعناه وحكمه وكونه لا يكون إلا لله ورسوله
لرجل مصنع فأراد جاره غرس شجر مما تسري عروقه فتشق حائط مصنع جاره وتتلفه لم يملك ذلك وكان لجاره منعه وقلعها ان غرسها ، ولو كان هذا الذي حصل منه الضرر سابقا مثل من له في ملكهمدبغة أو مقصرة فاحيا إنسان إلى جانبه مواتا وبناه دارا فتضرر بذلك لم يلزمه ازالة الضرر بغير خلاف نعلمه لانه لم يحدث ضررا
( مسألة )
( ومن تحجر مواتا لم يملكه وهو احق به وورثته من بعده ومن ينقله إليه وليس له بيعه وقيل له ذلك ) تحجر الموات المشروع في احيائه مثل ان يدير حول الارض ترابا أو احجارا أو حاطها بجدار صغير لم يملكها بذلك لان الملك بالاحياء وليس هذا احياء لكن يصير أحق الناس به لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو احق به " رواه أبو داود ، فان مات فوارثه احق به لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ترك حقا أو مالا فهو لورثته " فان نقله إلى غيره صار الثاني احق به لان صاحبه اقامه مقامه ، وليس له بيعه فان باعه لم يصح لانه لا يملكه فلم يملك بيعه كحق الشفعة قبل الاخذ به وكمن سبق إلى معدن أو مباح قبل اخذه وقيل له بيعه لانه احق به
( مسألة )
( فان لم يتم احياءه قيل له اما ان تحييه واما ان تتركه ) إذا طالت المدة بعد التحجر ولم يحييه فينبغي ان يقول السلطان اما ان تحييه أو تتركه ليحييه غيرك لانه ضيق على الناس في حق مشترك