الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٣ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
الرجل وسأل اياسا من أين علمت أن هذا ولدي ؟ فقال سبحان الله وهل
يخفى ذلك على أحد إنه لاشبه بك من الغراب بالغراب فسر الرجل واستلحق ولده
( فصل ) نقل عن أحمد أنه لا يقبل الا قول اثنين من القافة ولفظ الشهادة
منهما فروى عنه الاثرم أنه قيل له إذا قال أحد القافة هو لهذا وقال الآخر
هو لهذا قال لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان فيكونان شاهدين فإذا شهد
اثنان من القافة أنه لهذا فهو لهذا لانه قول يثبت به النسب أشبه الشهادة
ولانه حكم بالشبه في الخلقة فاعتبر فيه اثنان كالحكم بالمثل في جزاء الصيد ،
وقال القاضي يقبل قول الواحد لانه حكم ويكتفي في الحكم قول واحد وحمل كلام
أحمد على ما إذا تعارض قول القائفين فقال إذا خالف القائف غيره تعارضا
وسقطا ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم اكتفي بقول محرز وحده فان قال اثنان
قولا وخالفهما واحد فقولهما أولى لانه أقوى من قول واحد ، وإن عارض قول
اثنين قول اثنين سقط قول الجميع ، فان عارض قول اثنين قول ثلاثة أو اكثر لم
يرجح وسقط الجميع كما لو كانت احدى البينتين اثنين والاخرى ثلاثة فأما ان
ألحقته القافة بواحد فجاءت قافة أخرى فألحقته بآخر كان للاول لان قول
القائف جرى مجرى حكم الحاكم إذا حكم حكما لم ينتقض بمخالفة غيره ولذلك لو
ألحقته بواحد ثم عادت فألحقته بغيره كذلك ، وإن أقام الآخر بينة أنه ولده
حكم له وسقط قول القائف لانه بدل فسقط بوجود الاصل كالتيمم مع الماء
( فصل )
وإذا ألحقته القافة بكافر أو رقيق لم يحكم بكفره ولا رقه لان الحرية
والاسلام ثبتا له بظاهر الدار فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن كما لم يزل
ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد لها وانما قبلنا قول القافة في النسب للحاجة
إلى اثباته ولكونه غير مخالف للظاهر ولهذا اكتفينا فيه بمجرد الدعوى من
المنفرد ولا حاجة إلى اثبات رقه وكفره واثباتهما يخالف الظاهر
( فصل ) لو
ادعى نسب اللقيط انسان فألحق نسبه به لانفراده بالدعوى ثم جاء آخر فادعاه
لم يزل نسبه عن الاول لانه حكم له به فلا يزول بمجرد الدعوى فان ألحقته به
القافة لحق به وانقطع عن الاول لانها بينة في إلحاق النسب فيزول بها الحكم
الثابت بمجرد الدعوى كالشهادة