الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٢ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
ينتسب إلى أحد لم يقبل منه لانه قد ثبت نسبه فلا يقبل رجوعه عنه كما لو ادعى منفرد نسبه ثم أنكره ويفارق الصبي الذي يخير بين أبويه فيختار أحدهما ثم يرد إلى الآخر إذا اختاره فانه لا حكم لقول الصبي وانما تبع اختياره وشهوته فهو كما لو اشتهى طعاما في يوم وغيره في يوم آخر ، فأما إن قامت للآخر بينة بنسبه عمل بها لانها تبطل قول القافة الذي هو مقدم على الانتساب فأولى أن تبطل الانتساب وإن وجدت قافة بعد انتسابه فألحقته بغير من انتسب إليه بطل انتسابه لانه أقوى فبطل به الانتساب كالبينة مع القافة
( مسألة )
وكذلك الحكم إن وطئ امرأة اثنان بشبهة أو جارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو وطئت زوجة رجل أو أم ولده بشبهة وأتت بولد يمكن أن يكون منه فادعى الزوج أنه من الواطئ أري القافة معهما ) كاللقيط فألحق بمن ألحقوه به منهما سواء ادعياه أو جحداه أو أحدهما وقد ثبت الافتراش ذكره القاضي وشرط أبو الخطاب في وطئ الزوجة أن يدعي الزوج أنه من الشبهة ذكره في المحرر وكذلك ان تزوجها كل واحد منهما تزويجا فاسدا وكان نكاح أحدهما صحيحا والآخر فاسدا مثل أن يطلق امرأته فينكحها غيره في عدتها ويطؤها أو يبيع أمة فيطؤها المشتري قبل استبرائها وتاتي بولد يمكن أن يكون منهما فانه يرى القافة معما فبأيهما ألحقوه لحق ، والخلاف فيه كالخلاف في اللقيط على ما ذكرنا
( مسألة )
( ولا يقبل قول القائف الا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الاصابة ) وفي اعتبار حريته وجهان من المحرر قول القافة قوم يعرفون الانساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة ، وقد قيل أكثر ما يكون ذلك في بني مدلج رهط محرز المدلجي وكان اياس بن معاوية المزني قائفا ولا يقبل قول القائف الا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الاصابة لان قوله حكم فاعتبرت له هذه الشروط ، قال القاضي في معرفة القائف بالتجربة هو أن يترك الصبي مع عشرة رجال غير من يدعيهويرى اياهم فان ألحقه بواحد منهم سقط قوله لتبين خطئه وان لم يلحقه بواحد منهم أريناه اياه مع عشرين منهم مدعيه فان ألحقه به لحق ، ولو اعتبر بأن يرى صبيا معروف النسب مع قوم فيه أبوه أو أخوه فإذا ألحقه بقريبه عرفت اصابته وإن ألحقه بغيره سقط قوله جاز وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة اصابته ولو لم يجربه بعد أن يكون مشهورا بالاصابة وصحة المعرفة في مرات كثيرة جاز ، فقد روي أن رجلا شريفا شك في ولده من جاريته وأبى أن يستلحقه فمر به اياس بن معاوية في المكتب ولا يعرفه فقال له ادع لي أباك فقال له المعلم ومن ابو هذا ؟ قال فلان ، قال من أين علمت أنه أبوه ؟ قال هو أشبه به من الغراب بالغراب فقام المعلم مسرورا إلى أبيه فأعلمه بقول اياس فخرج