الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠ - فروع في كراء الارض المزرع والغرس ونحوهما
عليه كالقصاص في الطرف .
وقوله ان عدد الضربات يختلف وهو مجهول يبطل بخياطة الثوب فان عدد
الغرزات مجهول ، وقوله ان محله غير متعين ، قلنا هو متقارب فلا يمنع ذلك
صحته كموضع الخياطة من حاشية الثوب
( فصل ) ويجوز أن يستأجر سمسارا يشتري
له ثيابا ، ورخص فيه ابن سيرين وعطاء والنخعي ، وكرهه الثوري وحماد ولنا
انها منفعة مباحة تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء ، وتجوز
على مدة معلومة مثل أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها لان المدة معلومة
والعمل معلوم فأشبه الخياط والقصار ، وان عينالعمل دون الزمان فجعل له من
كل الف درهم شيئا معلوما صح أيضا ، وان قال كلما اشتريت ثوبا فلك درهم أجرا
وكانت الثياب معلومة بصفة أو مقدرة بثمن جاز ، وان لم تكن كذلك فظاهر كلام
أحمد انه لا يجوز لان الثياب تختلف باختلاف أثمانها والاجر يختلف
باختلافها فان اشترى فله أجر مثله ، وهذا قول أبي ثور وابن المنذر لانه عمل
عملا بعوض لم يسلم له فكان له أجر المثل كسائر الاجارات الفاسدة
( فصل )
وان استأجره ليبيع له ثيابا بعينها صح وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة لا
يصح لان ذلك يتعذر عليه فأشبه ضراب الفحل وحمل الحجر الكبير ولنا انه عمل
مباح معلوم تجوز النيابة فيه فجاز الاستئجار عليه كشراء الثياب ، ولانه
يجوز الاستئجار