الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٢ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
لتعذر العمل بها فأشبه ما لو وصى لرجل فمات قبل موت الموصي أو بعده ولم يدع وارثا ولا يلزم الورثة شراء عبد آخر لان الوصية لمعين فلا تصرف إلى غيره فان اشتروه بأقل من ذلك فالباقي للورثة وقال الثوري يدفع جميع الثمن إلى سيد العبد لانه قصد ارفاقه بالثمن ومحاباته فأشبه ما لو قال بيعوه عبدي بخمسمائة وقيمته أكثر منها وكما لو وصى أن يحج عنه فلان بخمسمائة وهي أكثر من أجر المثل وقال اسحاق يجعل بقية الثمن في العتق كما لو وصى أن يحج عنه بخمسمائة رد ما فضل في الحج ولنا أنه أمر بشرائه بخمسمائة فكان ما فضل من الثمن راجعا إليه كما لو وكل في شرائه في حياته وفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه رجل بخمسمائة لان القصد ثم ارفاق الذي يحج بالفضلة ، وفي مسئلتنا المقصود العتق ، ويفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة لغير معين لان الوصية ثم للحج مطلقا فتصرفجميعها فيه وههنا لمعين فلا تتعداه ، وقوله انه قصد ارفاق زيد ومحاباته به قلنا ان كان ثم قرينة تدل على ذلك اما لكون البائع صديقه أو ذا حاجة أو من أهل الفضل الذين يقصدون بهذا أو كان يعلم حصول العبد بدون الخمسمائة لقلة قيمته فنه يدفع جميع الثمن إلى زيد كما لو صرح بذلك فقال ادفعوا إليه جميعها