الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٨ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
و ( الثاني ) لا يكون رجوعا لآل الكتابة والتدبير لا يخرج بهما عن ملكه ولان الوصية عقد فلا تبطل بالجحود كسائر العقود وهو رواية عن أبي حنيفة .
( مسألة )
( وإن خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا ) لانه يتعذر تسليمه فيدل على رجوعه ، وان خلطه بما يتميز منه لم يكن رجوعا ، لانه لا يمنع التسليم وان أزال اسمه فطحن الحنطة أو عجن الدقيق أو خبز الحنطة أو جعل الخبز فتيتا فهو رجوع لانه أزال اسمه وذكره القاضي لانه أزال اسمه وعرضه للاستعمال ، وذلك دليل على رجوعه وبهذا قال الشافعي ، وعلى قياس ذلك إذا نجر الخشبة بابا ونحوه لانه أزال اسمه فهو في معناه ، وان كان قطنا أو كتانا فغزله ، أو غزلا فنسجه ، أو ثوبا فقطعه ، أو بقرة فضربها ، أو شاة فذبحها كان رجوعا ، وبه قال أصحاب الرأي والشافعي في ظاهر مذهبه ، واختار أبو الخطاب أنه ليس برجوع وهو قول أبو ثور لانه لا يزيل اسمه ولنا أنه عرضه للاستعمال فكان رجوعا لان فعله يدل على الرجوع ، وقولهم انه لا يزيل اسمه لا يصح فان الثوب لا يسمى غزلا ، والغزل لا يسمى كتانا .
( فصل ) وان حدث بالموصى به ما يزيل اسمه من فعل الموصي مثل ان سقط الحب في الارض