الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٣ - كيفية الرجوع في الهبة
وان زادت قيمتها فهي زيادة متصلة ، وان وهب حائلا فحملت فهي زيادة منفصلة وله الرجوع فيها دون حملها وان قلنا ان الحمل لا حكم له فزادت به قيمتها فهي زيادة متصلة وان لم تزد جاز الرجوع فيها وان وهبه نخلا فحملت فهي قبل التأبير زيادة متصلة وبعده زيادة منفصلة
( مسألة )
( وان باعه المتهب ثم رجع إليه بفسخ أو اقالة فهل له الرجوع ؟ على وجهين ) إذا خرجت العين عن ملك الابن ببيع أو هبة ثم عادت إليه بسبب كبيع أو هبة أو وصية أو ارث أو نحوه لم يملك الاب الرجوع فيها لانها عادت بملك جديد لم يستفده من قبل ابيه فلا يملك فسخه وازالته كالذي لم يكن موهوبا وان عادت إليه بفسخ العيب أو اقالة أو فلس المشتري ففيها وجهان ( احدهما ) يملك الرجوع لان السبب المزيل ارتفع وعاد الملك بالسبب الاول فاشبهما لو فسخ البيع بالخيار ( والثاني ) لا يملك الرجوع لان الملك عاد إليه بعد استقرار ملك من انتقل إليه عليه اشبه ما لو عاد إليه بالهبة فاما ان عاد إليه بخيار الشرط أو خيار المجلس فله الرجوع لان الملك لم يستقر عليه .
( مسألة )
( وان وهبه المتهب لابنه لم يملك أبوه الرجوع الا ان يرجع هو ) لان رجوعه ابطال لملك غير ابنه فان رجع الابن في هبته احتمل ان يملك الاب الرجوع في هبته لانه فسخ هبته برجوعه فعاد إليه الملك بالسبب الاول ويحتمل ان لا يملك الاب الرجوع لانه رجع إلى ابنه بعد استقرار ملك غيره عليه فاشبه ما لو وهبه ابن الابن لابنه .
( مسألة )
( وان كاتبه أو رهنه لم يملك ابوه الرجوع الا ان ينفك الرهن وينفسخ ) اما إذا رهنه الابن فليس للاب الرجوع قبل انفكاك الرهن لان في ذلك ابطال حق غير الولد فان انفك الرهن فله الرجوع لزوال المانع ولانه عاد إلى صحة تصرف الابن فيه اشبه غير المرهون وحكم الكتابة كذلك عند من لا يرى بيع المكاتب وهو مذهب الشافعي وجماعة غيره فاما من اجاز بيع المكاتب فحكمه عنده كالعين المستأجرة والمزوج على ما ذكرناه