الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧ - كراء الدابة لركوبها في طريق ثم العدول إلى طريق أخرى
قال شيخنا ويفتقر إلى معرفة الارض التى يحفر فيها وقال بعض
أصحابنا لا يحتاج إلى ذلك لان الغرض لا يختلف بذلك والاول أولى ان شاء الله
تعالى لان الارض الصلبة يشق حفرها واللينة يسهل ، وان قدره بالعمل فلابد
من معرفة الموضع بالمشاهدة لكونها تختلف بالسهولة والصلابة وذلك لا ينضبط
بالصفة ، ويعرف دور البئر وعمقها وطول النهر وعرضه وعمقه لان العمل يختلف
بذلك ، وإذا حفر بئرا فعليه شيل التراب لانه لا يمكنه الحفر الا بذلك فقد
تضمنه العقد ، فان تهور تراب من جانبيها أو سقطت فيه بهيمة أو نحو ذلك لم
يلزمه شيله وكان على صاحب البئر لانه سقط فيها من ملكه ولا يتضمن عقد
الاجارة رفعه ، وان وصل إلى صخرة أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه حفره لان ذلك
مخالف لما شاهده من الارض وانما اعتبرت مشاهدة الارض لانها تختلف فإذا ظهر
فيها ما يخالف المشاهدة كان لهالخيار في الفسخ فان فسخ كان له الاجر بحصة
ما عمل فيقسط الاجر على ما بقي وما عمل ، فيقال كم أجر ما عمل وكم أجر ما
بقي ؟ فيقسط الاجر المسمى عليهما ولا يجوز تقسيطه على عدد الاذرع ، لان
أعلى البئر يسهل نقل التراب منه وأسفله يشق ذلك فيه ، وان نبع منه ما منعه
من الحفر فهو كالصخرة على ما ذكرنا
( فصل ) ويجوز استئجار ناسخ ينسخ له كتبا من الفقه والحديث والشعر المباح
وسجلات نص عليه في رواية مثنى ابن جامع ، وسأله عن كتابة الحديث بالاجر فلم
ير به بأسا ، ولابد من التقدير بالمدة