الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٣ - بيان ما يحصل به القبض في غير المنقول
إذا قلنا ان الهبة لا تلزم الا بالقبض لم يصح القبض إلا باذن الواهب لانه قبض غير مستحق عليه ولانه أمر تلزم به الهبة فلم يصح الا باذن الواهب كأصل العقد لان قبضه مستدام فأغنى عنه الابتداء كما لو باعه سلعة في يده وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ، فأما ما كان في يد المتهب كالوديعة والمغصوب فظاهر كلام أحمد أنها تلزم من غير قبض ولا مضي مدة يتأتى فيها القبض فانه قال في رواية ابن منصور إذا وهب امرأته شيئا ولم تقبضه فليس بينه وبينها خيار هي معه في البيت فظاهر هذا أنه لم يعتبر قبضا ولا مضي مدة يتأتى فيها لكونها معه في البيتفيدها على ما فيه لان قبضه مستدام اغنى عن الابتداء كما لو باعه سلعة في يده وهو الصحيح ان شاء الله تعالى .
قال القاضي لابد من مضي مدة يتأتى القبض فيها ، وهل يفتقر إلى اذن
في القبض ؟ فيه روايتان ( احداهما ) يفتقر كغير المقبوض ( والثانية ) لا
يفتقر لانه مقبوض فلا معنى لتجديد الاذن فيه وقد ذكرنا ذلك في الرهن ومذهب
الشافعي في الاختلاف في اعتبار الاذن واعتبار مضي مدة يتأتى القبض فيها
كمذهبنا
( فصل ) والواهب بالخيار قبل القبض ان شاء أقبضها وان شاء رجع فيها فان
قبضها المتهب بغير اذن الواهب لم يصح القبض ولم تتم الهبة وحكي عن أبي
حنيفة أنه إذا قبضها في المجلس صح وان لم يأذن له لان الهبة قامت مقام
الاذن في القبض لكونها دالة على رضاه بالتمليك الذي لا يتم الا بالقب