الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٧ - ضمان القصار للثوب إذا دفعه إلى غير مالكه
فان كان المشتري أجنبيا فرد المستأجر الاجارة لعيب فينبغي أن
تعود المنفعة إلى البائع لانه يستحق عوضها على المستأجر وإذا سقط العوض عاد
إليه المعوض ، ولان المشتري ملك العين مسلوبة المنفعة مدة الاجارة فلا
يرجع إليه ما لم يملكه ، وقال بعض أصحاب الشافعي يرجع إلى المشتري لان
المنفعة تابعة للرقبة وإنما استحقت بعقد الاجارة فإذا زالت عادت إليه كما
لو اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قال شيخنا ولا يصح هذا القياس لان منفعة
البضع قد استقر عوضها للبائع بمجرد دخول الزوج بها ولا ينقسم العوض على
المدة ولهذا لا يرجع الزوج بشئ من الصداق فيما إذا انفسخ النكاح أو وقع
الطلاق بخلاف الاجر في الاجارة فان المؤجر يستحق الاجر في مقابلة المنفعة
مقسوما على مدتها فإذا كان له عوض المنفعة المستقبلة فزال بالفسخ رجع إليه
بعوضها وهو المنفعة ، ولان منفعة البضع لا يجوز أن تملك بغير ملك الرقبة أو
النكاح فلو رجعت إلى البائع لملكت بغيرهما ولانها مما لا يجوز الزوج نقلها
إلى غيره ولا المعاوضة عنها ومنفعة البدن بخلافها
( فصل ) وإذا وقعت الاجارة على عين كمن استأجر عبدا للخدمة أو للرعي فتلف
انفسخ العقد وقد ذكرناه وإن خرجت العين مستحقة تبينا أن العقد باطل وان وجد
بها عيبا فردها انفسخ العقد أيضا ولم يملك إبدالها لان العقد على معين
فتثبت هذه الاحكام كمن اشترى عينا ، وإن وقعت على عين موصوفة في الذمة
انعكست هذه الاحكام فمن سلم إليه عينا فتلفت أو خرجت مغصوبة أو وجد بها
عيبا فردها لم تنفسخ الاجارة