الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٤ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
ولنا أنها عطية صادقت المعطى ميتا فلم تصح كما لو وهب ميتا وذلك لان الوصية عطية بعد الموت وإذا مات قبل القبول بطلت الوصية أيضا وان سلمنا صحتها فان العطية صادفت حيا بخلاف مسئلتنا .
( مسألة )
( وان ردها بعد موته بطلت أيضا ) لا يخلو رد الوصية من أربعة أحوال ( احدها ) أن يردها قبل موت الموصي فلا يصح الرد لان الوصية لم تقع بعد أشبه رد المبيع قبل إيجاب البيع ولانه ليس بمحل للقبول فلايكون محلا للرد كما قبل الوصية ( الثاني ) أن يردها بعد الموت وقبل القبول فيصح الرد وتبطل الوصية لا نعلم فيه خلافا لانه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه فأشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع ( الثالث ) أن يرد بعد القبول والقبض فلا يصح الرد لان ملكه قد استقر عليه فاشبه رده لسائر ملكه الا أن يرضى الورثة بذلك فتكون هبة منه لهم تفتقر إلى شروط الهبة ( الرابع ) أن يرد بعد القبول وقبل القبض فينظر فان كان الموصى به مكيلا أو موزونا صح الرد لانه لا يستقر ملكه عليه قبل قبضه فأشبه رده قبل القبول وان كان غير ذلك لم يصح لان ملكه قد استقر عليه فهو كالمقبوض ويحتمل أن يصح الرد بناء على أن القبض معتبر فيه ، ولاصحاب الشافعي في هذه الحال وجهان