الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٩ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
أولى ، ولان الوصية أجريت مجرى الميراث فمنعها ما يمنعه وقال أبو الخطاب ان وصى له بعد جرحه صح وإن وصى له قبل ثم طرأ القتل على الوصية أبطلها جمعها بين نصي احمد في الموضعين ، وهو قول الحسن بن صالح وهذا قول حسن ، لان الوصية بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ عليهما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فان القتل طرأ عليها فأبطلها فانه يبطل ما هو آكد منها ، يحققه ان القتل إنما يمنع الميراث لكونه بالقتل استعجل الميراث الذي انعقد سببه فعورض بنقيض قصده وهو منع الميراث دفعا لمفسدة قتل الموروثين ولذلك بطل التدبير بالقتل قبل الطارئ عليه أيضا وهذا المعنى متتحقق في القتل الطارئ على الوصية فانه ربما استعجلها بقتله وفارق القتل قبل الوصية لانه لم يقصد به استعجال مال لعدم انعقاد سببه والموصي راض بالوصية له بعد ما صدر منه في حقه وعلى هذا لا فرق بين الخطأ والعمد كما لا تفترق الحال بذلك في الميراث .
( مسألة )
( وإن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الاصناف صح ) لانهم من أبواب البر فصحت لهم كغيرهم ويعطى كل واحد منهم القدر الذي يعطاه من الزكاة قياسا عليها ، لان المطلق من كلام الآدمي يحمل على المطلق من كلام الله تعالى ولما أطلق الله تعالى أعطاهم من الزكاة حمل على ذلك كذلك هذا