الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧ - قلع الغراس والبناء من الارض المؤجرة عند اطلاق العقد عن المدة
كان بغير شرط كان هبة مجردة فجاز كما لو لم يعلمه شيئا ، فاما
حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم
علم أنهما فعلا ذلك خالصا فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى ، ويحتمل
غير ذلك ، فاما ان أعطي المعلم أجرا على تعليم الخط وحفظه جاز نص عليه أحمد
فقال : ان كان المعطي ينوي أنه يعطيه لحفظ الصبي وتعليمه فأرجو إذا كان
كذا ولان هذا مما يجوز أخذ الاجر عليه مفردا فجاز مع غيره كسائر ما يجوز
الاستئجار عليه وهكذا لو كان امام المسجد قيما يكنسه ويسرج قناديله ويغلق
بابه ويفتحه فأخذ أجرا على خدمته ، أو كان النائب في الحج يخدم المستنيب له
في طريق الحج وليشد له ويحج عن قريبه فدفع إليه أجرا لخدمته جاز ذلك انشاء
الله تعالى
( فصل ) فأما ما لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة كتعليم الخط والحساب
والشعر وشبهه وبناء المساجد والقناطر فيجوز أخذ الاجرة عليه لانه يقع تارة
قربة وتارة غير قربة فلم يمنع من الاستئجار لفعله كغرس الاشجار وبناء
البيوت وكذلك في تعليم الفقه والحديث ذكره شيخنا ، وذكر القاضى في الخلاف
أنهما من القسم الاول ، والاولى ما ذكره شيخنا لكون فاعله لا يختص أن يكون
من أهل القربة ، وأما ما لا يتعدى نفعه فاعله من العبادات المحضة كالصيام
وصلاة الانسان لنفسه وحجه عن نفسه ، وأداء زكاة نفسه فلا يجوز أخذ الاجرة
عليه بغير خلاف لان الاجر عوض للانتفاع ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع فأشبه
إجارة الاعيان التي لا نفع فيها