الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢١ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
شراء ثلاثة رخيصة وحصة من الرابعة بثمن ثلاثة غالية فالثلاثة أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الرقاب قال " أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها " والقصد من العتق تكميل الاحكام من الولاية والجمعة والحج والجهاد وسائر الاحكام التي تختلف بالرق والحرية ولا يحصل ذلك الا باعتاق جميعه ، وهذا التفصيل والله أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم انما يكون مع التساوي في المصلحة ، فأما ان ترجح بعضهم بدينوعفة وصلاح ومصلحة له في العتق بأن يكون مضرورا بالرق وله صلاح في العتق وغيره له مصلحة في الرق ولا مصلحة في العتق بل ربما تضرر به من فوات نفقته وكفايته ومصالحه وعجزه بعد العتق عن عن الكسب وخروجه عن الصيانة والحفظ فان اعتاق من كثرت المصحلة في اعتاقه أفضل وأولى وان قلت قيمته ولا يسوغ اعتاق من في اعتاقه مفسدة لان مقصود الموصي تحصيل الثواب والاجر ولا أجر في اعتاق هذا ، ولا يجوز أن يعتق الا رقبة مسلمة فان الله تعالى لما قال ( فتحرير رقبة ) فلم يتناول الا المسلمة ومطلق كلام الآدمي محمول على مطلق كلام الله تعالى ولا يجوز اعتاق معيبة عيبا يمنع من الاجزاء في الكفارة والله أعلم
( فصل )
قال الشيخ رضي الله عنه ( ومن اوصي له بشئ بعينه فتلف قبل موت الموصي أو بعده بطلت الوصية ) كذلك حكاه ابن المنذر فقال أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا اوصي له بشئ فهلك الشئ ان لا شئ له في سائر مال الميت وذلك لان الموصى له انما يستحق بالوصية لا غير وقد تعلقت بمعين فإذا ذهب ذهب حقه كما لو تلف في يده والتركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم لانها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريطهم فلا يضمنوا شيئا
( مسألة )
( ولو تلف المال كله غيره بعد موت الموصي فهو للموصى له )