الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٩ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " وهل يجب الاشهاد عليه ؟ فيه وجهان ( احدهما ) لا يجب كما لا يجب الاشهاد في اللقطة ( والثاني ) يجب لان القصد بالاشهاد حفظ النسب والحرية فاختص بوجوب الشهادة كالنكاح ، وفارق اللقطة فان المقصود منها حفظ المال فلم يجب الاشهاد فيها كالبيع
( مسألة )
( وله الانفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم ، وعنه ما يدل على أنه لا ينفقعليه إلا باذنه ) وجملة ذلك أنه ينفق على اللقيط مما وجد معه وما حكم له به فان كان فيه كفايته لم تجب نفقته على أحد لانه ذو مال فأشبه غيره من الناس ولملتقطه الانفاق عليه منه بغير اذن الحاكم ذكره ابن حامد لانه وليه فلم يعتبر في الانفاق عليه إذن الحاكم كولي اليتيم ولان هذا من الامر بالمعروف فاستوى فيه الامام وغيره كتبديد الخمر ، وروى أبو الحارث عن أحمد في رجل أودع رجلا مالا وغاب وطالت غيبته وله ولد ولا نفقة له هل ينفق عليهم هذا المستودع من مال الغائب فقال تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره بالانفاق عليهم فلم يجعل له الانفاق من غير إذن الحاكم فقال بعض أصحابنا هذا مثله والصحيح أن هذا مخالف له من وجهين ( أحدهما ) أن الملتقط له ولاية على اللقيط وعلى ماله فان له ولاية أخذه وحفظه ( والثاني ) أنه ينفق على اللقيط من ماله وهذا بخلافه ولان الانفاق على الصبي من مال الله مشروط بكون الصبي محتاجا إلى ذلك لعدم ماله وعدم نفقة تركها أبوه برسمه وذلك لا يقي