الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٢ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
مقدم على حق التملك فإذا جاء صاحبها أخذها من الثاني وليس له
مطالبة الاول لانه لم يفرط ، وان علم الثاني بالاول فردها إليه فأبى اخذها
وقال عرفها انت فعرفها ملكها أيضا لان الاول ترك حقهفسقط ، وإن قال عرفها
ويكون ملكها لي ففعل فهو نائبه في التعريف ويملكها الاول لانه وكله في
التعريف فصح كما لو كانت في يد الاول ، وإن قال عرفها وتكون بيننا ففعل صح
أيضا وكانت بينهما لانه أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي ، وإن قصد
الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الاول احتمل وحيهن ( أحدهما ) يملكها
الثاني لان سبب الملك وجد منه فملكها كما لو أذن له الاول في تعريفها لنفسه
( والثاني ) لا يملكها لان ولاية التعريف للاول أشبه ما لو غصبها من
الملتقط غاصب فعرفها وكذلك الحكم إذا علم الثاني بالاول فعرفها ولم يعلمه
بهاء ويشبه هذا من تحجر مواتا إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه بغير إذنه ،
فأما إن غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجها واحدا لانه تعدى
بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها فان الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه ،
ويفارق هذا إذا التقطها ثان فانه وجد منه الالتقاط والتعريف
( فصل ) ومن اصطاد سمكة من البحر فوجد فيها درة أو عنبرة أو شيئا مما يكون
في البحر فهو للصياد لان ذلك يكون في البحر ، قال الله تعالى ( وتستخرجون
حلية تلبسونها ) ولان الاصل عدم ملكها لغيره ، فان باعها الصياد ولم يعلم
فوجده المشتري في بطنها فهو للصياد نص عليه أحمد لانه إذا