الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢١ - جواز استئجار الحجام وإباحة أجره
ولان عمل الاجير المشترك مضمون عليه فما تولد منه يجب أن يكون مضمونا كالعدوان بقطع عضو بخلاف الاجير الخاص والدليل على أن عمله مضمون عليه أنه لا يستحق العوض الا بالعمل وان الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل فيه وكان ذهاب عمله .
من ضمانه بخلاف الخاص فانهإذا أمكن المستأجر من استعماله استحق
العوض بمضي المدة وان لم يعمل وما عمل فيه من شئ فتلف من حرزه لم يسقط أجره
بتلفه
( فصل ) ذكر القاضي ان الاجير المشترك انما يضمن إذا كان يعمل في ملك نفسه
كالخباز يخبز في تنوره والقصار والخياط في دكانيهما قال ولو دعا الرجل
خبازا فخبز له في داره أو خياطا أو قصارا ليقصر ويخيط عنده لا ضمان عليه
فيما أتلف ما لم يفرط لانه سلم نفسه إلى المستأجر فصار كالاجير الخاص ولو
كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة أو راكبا على الدابة فوق حمله فعطب
الحمل لا ضمان على الملاح والمكاري لان يد صاحب المتاع لم تزل ، ولو كان رب
المتاع والجمال راكبين على الحمل فتلف حمله لم يضمن الجمال لان رب المتاع
لم يسلمه إليه ومذهب مالك والشافعي نحو هذا قال أصحاب الشافعي لو كان العمل
في دكان الاجير والمستأجر حاضر أو اكتراه ليعمل له شيئا وهو معه لم يضمن
لان يده عليه فلم يضمن من غير جناية ويجب له أجر عمله لان يده عليه فكلما
عمل شيئا صار مسلما إليه ، وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين كونه في ملك
نفسه أو ملك مستأجره أو كان صاحب العمل