الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٤ - تخصيص بعض الاولاد بالعطية لمعنى يقتضي ذلك
ولنا أنه عقد تمليك لا يصح تعليقه بالشروط فلم يصح في المجهول كالبيع بخلاف النذر والوصية فاما ما لا يقدر على تسليمه فتصح هبته في أحد الاحتمالين إذا قلنا إن القبض ليس بشرط في صحة الهبة وقد ذكرناه .
( مسألة )
( ولا يجوز تعليقها على شرط ولا شرط ما ينافي مقتضاها نحو أن لا يبيعها ولا يهبها ) لا يصح تعليق الهبة على شرط لانها تمليك لعين في الحياة فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع ، فان علقها على شرط كقول النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمه " ان رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك " كان وعدا لا هبة ومتى شرط شرطا ينافي مقتضاها نحو أن لا يبيعها ولا يهبها أو بشرط أن يبيعه أو يهبه أو أن يهب فلانا شيئا لم يصح الشرط رواية واحدة ، وفي صحة الهبة وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع .
( مسألة )
( ولا توقيتها كقوله وهبتك هذا سنة ) إذا وقت الهبة كقوله وهبتك هذا
سنة ثم يعود الي لم يصح لانه عقد تمليك لعين فلم تصح مؤقتا كالبيع
( فصل ) وان وهب امة واستثنى ما في بطنها صح في قياس قول احمد فيمن اعتق
امة واستثنى ما في بطنها لانه تبرع بالام واستثنى ما في بطنها أشبه العتق ،
وبه يقول في العتق النخعي واسحاق وأبو ثور ، ويتخرج أن لا يصح كما لو باع
أمة واستثنى ما في بطنها ، وقد ذكرناه في البيع ، وقال أصحاب الرأي تصح
الهبة ويبطل الاستثناء ، ولنا أنه لم يهب الولد فلم يملكه الموهوب له
كالمنفصل وكالموصى به .
( مسألة )
( الا في العمرى والرقبى وهو أن يقول أعمرتك هذه الدار أو أرقبتكها أو جعلتها لك عمرك أو حياتك فانه يصح وتكون للمعمر ولورثته من بعده ) العمرى والرقبى نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما يفتقر إليه سائر الهبات من الايجاب والقبول والقبض أو ما يقوم مقام ذلك عند من اعتبره ، وصورة العمرى أن يقول أعمرتك داري هذه أو هي لك عمرك أو ما عشت أو مدة حياتك أو ما حييت أو نحو هذا ، سميت عمرى لتقييدها بالعمر ، والرقبى