الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٤ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
فصل
) وللامام أو نائبه أخذ الضالة ليحفظها لصاحبها لان عمر رضي الله
عنه حمى موضعا يقال له النقيع لخيل المجاهدين والضوال ولان للامام نظرا في
حفظ مال الغائب وفي أخذ هذه حفظ لها عن الهلاك ولا يلزمه تعريفها لان عمر
رضي الله عنه لم يكن يعرف الضوال ولانه إذا عرف ذلك فمن كانت له ضالة فانه
يجئ إلى موضع الضوال فإذا عرف ضالته أقام البينة عليها وأخذها ، ولا يكتفى
فيها بالصفة لانها ظاهرة بين الناس فيعرف صفاتها من رآها من غير أهلها فلم
تكن الصفة دليلا على ملكه لها ولان الضالة كانت ظاهرة للناس حين كانت في يد
مالكها فلا يختص هو بمعرفة صفاتها دون غيرها فلم يكن ذلك دليلا ويمكنه
اقامة البينة عليها لظهورها للناس ومعرفة خلطائه وجيرانه تملكه إياها
( فصل ) وإن أخذها غير الامام أو نائبه ليحفظها لصاحبها لم يجز له ذلك ولزمه
ضمانها لانه لا ولاية له على صاحبها ، وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولاصحابه وجه
أن له أخذها لحفظها كالامام أو نائبه ولا يصح القياس على الامام لان له
ولاية وهذا لا ولاية له ، فان وجدها في موضع يخافعليها به كأرض مسبعة يغلب
على الظن أن الاسد يفترسها إن تركت به أو قريبا من دار الحرب يخاف عليها من
أهلها أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين أو في برية لا ماء بها ولا مرعى
فالاولى جواز أخذها للحفظ ولا ضمان على آخذها لان فيه انقاذها من الهلاك
فأشبه تخليصها من غرق أو