الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٩ - جواز إجارة كل عين يمكن الانتفاع بها منفعة مباحة
ولنا أنها أمانة أشبهت الوديعة ولانه لو وجب ضمانها لوجب ردها ،
أما العارية فانها مضمونة بكل حال بخلاف مسئلتنا ولانه يجب ردها ومتى طلبها
صاحبها وجب تسليمها إليه فان امتنع من ذلك لغير عذر صارت مضمونة كالمغصوبة
( فصل ) فان شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لانه ينافي
مقتضى العقد وتفسد به الاجارة في أحد الوجهين بناء على الشروط الفاسدة في
البيع قال أحمد فيما إذا اشترط ضمان العين الكراء والضمان مكروه ، روي
الاثرم باسناده عن ابن عمر قال لا يصلح الكراء بالضمان ، وعن فقهاء المدينة
أنهم كانوا يقولون لا يكري بضمان إلا أنه من شرط على كري الا ينزل بمتاعه
بطن واد ولا يسير به ليلا مع اشباه هذه الشروط فتعدى ذلك فتلف شئ مما حمل
في ذلك التعدي فهو ضامن فاما غير ذلك فلا يصح شرط الضمان فيه ، وان شرطه لم
يصح لان ما لا يجب ضمانه لا يصير مضمونا بالشرط وعن أحمد أنه سئل عن ذلك
فقال : المسلمون على شروطهم وهذا يدل على وجوب الضمان بشرطه وسنذكر ذلك في
العارية فاما ان أكراه عينا وشرط أن لا يسير بها في الليل أو وقت القائلة
أو لا يتاخر بها عن القافلة أو لا يجعل سيره في آخرها وأشباه هذا مما فيه
غرض مخالف ضمن لانه متعد لشرط كريه فضمن ما تلف به كما لو شرط عليه ألا
يحمل الا قفيزا فحمل قفيزين ، وحكم الاجارةالفاسدة حكم الصحيحة في أنه لا
يضمن إذا تلفت العين من غير تفريط ولا تعد لانه عقد لا يقتضي