الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٥ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
هما سواء لان للكافر ولاية على الكافر ويقر في يده إذا انفرد بالتقاطه فساوى المسلم في ذلك ولنا أن دفعه إلى المسلم أحظ له لانه يصير مسلما فيسعد في الدنيا والآخرة وينجو من النار ويتخلص من الجزية والصغار ، فالترجيح بهذا أولى من الترجيح باليسار الذي انما يتعلق به توسعة عليه في الانفاق وقد يكون الموسر بخيلا فلا تحصل التوسعة فان تعارض الترجيحان فكان المسلم فقيراوالكافر موسرا فالمسلم أولى لان النفع الحاصل له باسلامه أعظم من النفع الحاصل له بيساره مع كفره وعندهم يقدم الكافر وعلى قياس قولهم في تقديم الموسر ينبغي أن يقدم الجواد على البخيل لان حظ الطفل عنده أكثر من الجهة التي يحصل له الحظ فيها باليسار ، فان تساويا وتشاحا أقرع ببنهما وإذا تساويا في الاوصاف التي تقتضي تقديم أحدهما على الآخر فرضي أحدهما بتسليمه إلى صاحبه جاز لان الحق له فلا يمنع من الايثار به وان تشاحا اقرع بينهما لقوله تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) ولانه لا يمكن كونه عندهما في حالة واحدة وان تهايأه يوما ويوما أو أكثر أضر بالطفل لاختلاف الاغذية عليه والانس والالف ولا يمكن دفعه إلى أحدهما من غير قرعة لان حقهما متساو فتقديم أحدهما بغير قرعة تحكم لا يجوز فتعين الاقراع بينهما كما يقرع بين الشركاء في تعيين السهام في القسمة وبين النساء في البداية بالقسمة وبين العبيد في الاعتاق والرجل والمرأة سواء ولا