الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٣ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
بالحرية احتمل وجهين ( أحدهما ) يقبل وهو قول أصحاب الرأي لانه
مجهول الحال أقر بالرق فقبل كما لو قدم رجلان من دار الحرب فأقر أحدهما
للآخر بالرق وكاقراره بالحد والقصاص في نفسه فانه يقبل وان تضمن فوات نفسه
ويحتمل أن لا يقبل قال شيخنا وهو الصحيح لانه يبطل به حق الله تعالى في
الحرية المحكوم بها فلم يصح كما لو أقر بالحرية قبل ذلك ولان الطفل المنبوذ
لا يعلم رق نفسه ولا حريتها ولم يتجدد له حال يعرف به رق نفسه لانه في تلك
الحال ممن لا يعقل ولم يتجدد له رق بعد التقاطه فكان إقراره باطلا وهذا
قول ابن القاسم وابن المنذر وللشافعي وجهان كما ذكرنا فان قلنا يقبل اقراره
صارت أحكامه أحكام العبيد فيما عليه خاصة وهذا الذي قاله القاضي ، وبه قال
أبو حنيفة والمزني وهو أحد قولي الشافعي لانه أقر بما يوجب حقا عليه وحقا
له فوجب ان يثبت ما عليه دون ما له كما لو قال لفلان علي الف ولي عنده رهن
وفيه وجه آخر أنه يقبل اقراره في الجميع وهو القول الثاني للشافعي لانه
يثبت ما عليه فيثبت ماله كالبينة ولان هذه الاحكام تبع للرق فإذا ثبت الاصل
بقوله ثبت التبع كما لو شهدت امرأة بالولادة ثبتت وثبت النسب تبعا لها
( فصل ) فاما ان أقر بالرق ابتداء الانسان فصدقه فهو كما لو أقر به جوابا
وان كذبه بطل اقراره فان أقر به بعد ذلك لرجل آخر جاز ، وقال بعض أصحابنا
يتوجه أن لا يسمع اقراره الثاني لان اقراره الاول يتضمن الاعتراف بنفي مالك
له سوى المقر له فإذا بطل اقراره برد المقر له بقي الاعتراف بنفي مالك له
غيره فلم يقبل اقراره بما نفاه كما لو أقر بالحرية ثم أقر بعد ذلك بالر