الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٩ - عدم وجوب التسوية بين الاقارب في الاعطاء
ولنا ان هذا اباحة المنافع فلم يقع لازما كالعارية وفارق العمرى فانها هبة الرقبة فأما قوله هذه لك اسكنها حتى تموت فانه يحتمل لك سكناها حتى تموت وتفسيرها بذلك دليل على انه أراد السكنى فأشبه ما لو قال هذه لك سكناها وإذا احتمل أنه يريد به الرقبة واحتمل ان يريد السكنى فلا نزيل ملكه بالاحتمال .
فصل
) إذا وهب هبة فاسدة أو باع بيعا فاسدا ثم وهب تلك العين أو باعها بعقد صحيح مع علمهبفساد الاول صح العقد الثاني لانه تصرف في ملكه ، عالما بأنه ملكه ، وان اعتقد صحة العقد الاول ففي الثاني وجهان ( احدهما ) صحته لانه تصرف صادف ملكه وتم بشروطه فصح كما لو علم فساد الاول ( والثاني ) لا يصح لانه تصرف تصرفا يعتقد فساده ففسد كما لو صلى يعتقد انه محدث فبان متطهرا وهكذا لو تصرف في عين يعتقد انها لابيه فبان أنه قد مات وملكها الوارث أو غصب عينا فباعها يعتقدها مغصوبة فبان انها ملكه فعلى الوجهين .
قال القاضي : اصل الوجيهن من باشر امرأة بالطلاق يعتقدها أجنبية فبانت امرأته أو باشر بالعتق من يعتقدها حرة فبانت امته ففي وقوع الطلاق والحرية روايتان وللشافعية في هذه المسألة وجهان كما حكينا والله أعلم
( فصل )
قال الشيخ رضي الله عنه ( والمشروع في عطية الاولاد القسمة بينهم على قدر ميراثهم ) ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية بينهم وكراهية التفضيل قال ابراهيم كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل ، إذا ثبت هذا فالتسوية المستحبة ان يقسم بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث للذكر مثل حظ الانثيين ، وبه قال عطاء وشريح واسحاق ومحمد بن الحسن قال شريح لرجل قسم ماله بين ولده : أرددهم إلى سهام الله وفرائضه وقال عطاء ما كانوا يقسمون الا على كتاب الله تعالى ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك يعطي الانثى مثل ما يعطي الذكر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير بن سعد " سو بينهم " وعلل ذلك بقوله " أيسرك ان يستوا في برك " فقال نعم قال " فسو بينهم " والبنت كالابن في استحقاق برها فكذلك في عطيتها وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسل