الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٧ - استحباب ترك القسمة بين الاولاد
أبيه لا على نفي الحق بالكلية والولد أحق من الوالد فيما تعلقت به حاجته .
( مسألة )
( فان تصرف فيه قبل تملكه ببيع أو عتق أو إبراء من دين لم يصح تصرفه فيه ) نص عليه احمد قال لا يجوز عتق الاب لعبد ابنه ما لم يقبضه ، فعلى هذا لا يصح ابراؤه من دينه ولا هبته لماله ولا بيعه له لان ملك الابن تام على مال نفسه يصح تصرفه فيه ، وذكر ابن أبي موسى في الارشاد قال إذا وهب الابن من ماله شيئا فليس لابيه الاعتراض عليه الا أن يكون للولد عقار يكفيه ويكفي أباه ولا مال له غيره ولا مال لابيه فان احمد قال ان اعترض عليه الوالد رأيت أن يرده الحاكم على الاب ولا يبقى فقيرا لا حيلة له ، ويحل له وطئ جواريه ولو كان الملك مشتركا لم يحل له الوطئ كما لا يحل وطئ الجارية المشتركة وإنما للاب انزاعه منه كالعين التي وهبها إياه فقبل انتزاعها لا يصح تصرفه لانه تصرف في ملك غيره بغير ولاية ، وان كان الابن صغيرا لم يصح أيضا لانه لا يملك التصرف بما لا حظ للصغير فيه وليس من الحظ اسقاط دينه وعتق عبده وهبة ماله قال احمد بين الرجل وبين ولده ربا لما ذكرنا من أن ملك الابن على ماله تام
( مسألة )
( وان وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر لا تلزمه قيمته ولا حد عليه ولا مهر وفي التعزير وجهان ) قال احمد لا يطأ جارية الابن إلا أن يقبضها يعني يتملكها لانه إذا وطئها قبل تملكها فقد وطئها وليست زوجة ولا ملك يمين فان تملكها لم يحل له وطؤها حتى يستبرئها لانه ابتداء ملكفوجب الاستبراء فيه كما لو اشتراها ، فان كان الابن قد وطئها لم تحل له بحال فان وطئها قبل تملكها ولم يكن الابن وطئها كان محرما من وجهين ( أحدهما ) أنه وطئها قبل تملكها ( والثاني ) أنه وطئها قبل استبرائها وإن كان الابن وطئها حرمت بوجه ثالث وهو أنها صارت بمنزلة حليلة ابنه فان فعل فلا حد عليه لشبهة الملك فان النبي صلى الله عليه وسلم أضاف مال الولد إلى أبيه فقال " أنت ومالك لابيك "