الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٦ - بطلان هبة المجهول وتعليق الهبة بشرط
ويحتمل ان يصح لانه لا غرر فيها على المتهب ولا الواهب فصح كهبة الاعيان
( فصل ) وتصح البراءة من المجهول إذا لم يكن لهما سبيل إلى معرفته وقال
أبو حنيفة تصح مطلقا وقال الشافعي لا تصح الا انه إذا اراد ذلك فقال ابراتك
من درهم إلى الف لان الجهالة انما منعت لاجل الغرر فإذا رضي بالجملة فقد
زال الغرر وصحت البراءة ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين
اختصما إليه في مواريث درست " اقتسما وتوخيا ثم استهما ثم تحالا " رواهابو
داود ولانه اسقاط فصح في المجهول كالطلاق والعتاق وكما لو قال من درهم إلى
الف ، ولان الحاجة داعية إلى تبرئة الذمة ولا سبيل إلى العلم بما فيها فلو
وقفت صحة البراءة على العلم لكان سدا لباب عفو الانسان عن اخيه المسلم
وتبرئة ذمته فلم يجز ذلك كالمنع من العتق ، فأما ان كان من عليه الحق يعلمه
ويكتمه المستحق خوفا من انه إذا علمه لم يسمح بابرائه منه فينبغي ان لا
تصح البراءة فيه لان فيه تغريرا بالمبرئ وقد امكن التحرز منه ، وقال
اصحابنا لو ابراه من مائة وهو يعتقد انه لا شئ عليه وكان له عليه مائة ففي
صحة البراءة وجهان ( احدهما ) صحتها لانها صادفت ملكه فأسقطته كما لو علمها
( والثاني ) لا يصح لانه ابرأه مما لا يعتقد انه عليه فلم يكن ذلك ابراء
في الحقيقة ، واصل الوجهين ما لو باع ما لا كان لموروثه يعتقد انه باق
لموروثه وكان موروثه قد مات وانتقل ملكه إليه فهل يصح ؟ فيه وجهان وللشافعي
قولان في البيع وفي صحة الابراء وجها