الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٠ - اشتراط الاجير كسوة ونفقة معلومة موصوفة
أي في البغاء ، ولذلك لو كسب في بضاعة أخرى لم يكن خبيثا بغير
خلاف وهذا النهي يخالف القياس فيختص بالمحل الذي ورد فيه ولان هذه الامور
تدعو الحاجة إليها ، ولا تحريم فيها فجازت الاجارة فيها كسائر المنافع
المباحة
( فصل ) ويجوز أن يستأجر كحالا ليكحل عينه لانه عمل جائز ويمكن تسليمه
ويقدر على ذلك بالمدة لان العمل غير مضبوط ويحتاج إلى بيان عدد ما يكحله في
كل يوم مرة أو مرتين فان قدرها بالبرء فقال القضي لا يجوز لانه غير معلوم ،
وقال ابن أبي موسى لا بأس بمشارطة الطبيب على البرء ، لان أبا سعيد حين
رقى الرجل شارطه على البرء ، قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز ذلك لكي
يكون جعالة لا إجارة فان الاجارة لابد فيها من مدة معلومة أو عمل معلوم
والجعالة تجوز على عمل مجهول كرد اللقطة والآبق وحديث أبى سعيد في الرقية
انما كان جعالة فيجوز ههنا مثله .
إذا ثبت هذا فان الكحل ان كان من العليل جاز لان آلات العمل تكون من المستأجر كاللبن في البناء والطين والآجر ونحوها وان شرطه على الكحال جاز ، وقال القاضي يحتمل أن لا يجوز لان الاعيان لا تملك بعقد الاجارة فلا يصح اشتراطه على العامل كلبن الحائط ولنا ان العادة جارية به ويشق على العامل تحصيله وقد يعجز عنه بالكلية فجاز ذلك كالصبغ من الصباغ والحبر والاقلام من الوراق وما ذكره ينتقض بهذين الاصلين ، وفارق لبن الحائط لان العادة تحصيل