الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٢ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
لان حقوق الورثة لم تتعلق به لتعينه للموصى له ولذلك يملك أخذه بغير رضاهم واذنهم فكان حقه فيه دون سائر المال فحقوقهم في سائر المال دونه فأيهما تلف حقه لم يشارك الآخر في حقه كما لو كان التلف بعد ان اخذه الموصي له وكالورثة إذا اقتسموا ثم تلف نصيب احدهم قال احمد فيمن خلف مائتي دينار وعبدا قيمته مائة ووصى لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد الموت فالعبد للموصى له به
( مسألة )
( وان لم يأخذه زمانا قوم وقت الموت لا وقت الاخذ ) وذلك لان الاعتبار في قيمة الوصية وخروجها من الثلث وعدم خروجها بحالة الموت لانها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها وهذا قول الشافعي واصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا فينظر كم كان الموصى به وقت الموت فان كان ثلث التركة أو دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له كله فان زادتقيمته حتى صار معادلا لسائر الاموال أو اكثر منه أو هلك المال كله سواه فهو للموصى له ولا شئ للورثة فيه فان كان حين الموت زائدا عن الثلث فللموصى له منه قدر ثلث المال فان كان نصف المال فللموصى له ثلثاه وان كان ثلثيه فللموصى له نصفه وان كان نصف المال وثلثه فللموصى له خمساه فان نقص بعد ذلك أو زاد أو نقص سائر المال أو زاد فليس للموصى له سوى ما كان حين الموت فلو وصى بعبد قيمته مائة وله مائتان فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائتين فهو للموصى له كله وان كانت قيمته حين الموت مائتين فللموصى له ثلثاه لانهما ثلث المال فان نقصت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائة لم يزد حق الموصى له عن ثلثيه شيئا الا ان يجيز الورثة وان كانت قيمته اربعمائه فللموصى له نصفه لا يزداد حقه عن ذلك سواء نقص العبد أو زاد
( مسألة )
( فان لم يكن له سوى المعين الا مال غائب أو دين في ذمة موسر أو معسر فللموصى له ثلث الموصى به وكلما اقتضى من الدين شئ أو حضر من الغائب ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يكمله كله )