الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٦ - بيان الحمى ومعناه وحكمه وكونه لا يكون إلا لله ورسوله
كسوق المال إلى الارض الوات ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به "
( فصل ) ومن كانت له بئر فيها ماء فحفر آخر قريبا منها بئرا ينسرق إليها
ماء البئر الاولى فليس له ذلك سواء كان محتفر الثانية في ملكه مثل رجلين
متجاورين في دارين حفر أحدهما في داره بئرا ثم الآخر بئرا اعمق منها فسرى
إليها ماء الاولى أو كانتا في موات فسبق احدهما فحفر بئرا ثم جاء آخر فحفر
قريبا منها بئرا يجتذب ماء الاولى ، ووافق الشافعي في هذه الصورة الثانية
لانه ليس له ان يبتدئ ملكه على وجه يضر بالمالك قبله ، وقال في الاولى له
ذلك لانه تصرف مباح في ملكه فجاز له فعله كتعلية داره وهكذا الخلاف في كل
ما يحدثه الجار مما يضر بجاره مثل ان يجعل داره مدبغة أو حماما يضر بعقار
جاره بحمي ناره ورماده ودخانه أو يحفر في اصل حائطه حشا يتأذى جاره برائحته
وغيرها أو يجعل داره مخبزا في وسط العطارين ونحوه مما يؤذي جاره وقال
الشافعي له ذلك كله وروي ذلك عن احمد وهو قول بعض الحنفية لانه تصرف مباح
في ملكه اشبه بناءه ونقضه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا
اضرار " ولانه احداث ضرر بجاره فلم يجز كالدق الذي يهز الحيطان ويخربها
وكالقاء السماد والتراب في اصل حائطه على وجه يضر به ولو كان