الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٣ - تخصيص بعض الاولاد بالعطية أو تفضيله
لم تصح الهبة فيما لا يمكن تسليمه كالعبد الآبق والجمل الشارد والمغصوب لغير غاصبه ممن لا يقدر على أخذه منه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لانه عقد يفتقر إلى القبض أشبه البيع فان وهب المغصوب لغاصبه أو لمن يتمكن من أخذه منه صح لامكان قبضه ، وليس لغير الغاصب القبض الا باذن الواهب فان وكل المالك الغاصب في تقبيضه صح وان وكل المتهب الغاصب في القبض له فقبل في زمن يمكن قبضه فيه صار مقبوضا وملكه المتهب وبرئ الغاصب من ضمانه وان قلنا القبض ليس شرطا في الهبة فما لا يعتبر فيه القبض من ذلك يحتمل أن لا يعتبر في صحة هبته القدرة على التسليم وهو قول أبي ثور لانه تمليك بلا عوض أشبه الوصية ويحتمل أن لا تصح هبته لانه لا يصح بيعه أشبه الحمل في البطن وكذلك يخرج في هبة الطير في الهواء أو السمك في الماء إذا كان مملوكا
( مسألة )
( ولا تصح هبة المجهول كالحمل في البطن واللبن في الضرع ) وبهذا قال
أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور لانه مجهول معجوز عن تسليمه فلم تصح هبته كما
لا يصح بيعه وفي الصوف على الظهر وجهان بناء على صحة بيعه ، ومتى أذن له
في جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة وإن وهب دهن سمسمه قبل عصره أو زيت
زيتونه أو جفته لم يصح وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم
لهم مخالفا ، ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمل امته أو شجرته لان الهبة عقد
تمليك في الحياة فلم تصح في هذا كله كالبيع
( فصل ) قد ذكرنا أن هبة المجهول لا تصح نص عليه احمد في رواية أبي داود
وحرب وبه قال الشافعي ، قال شيخنا ويحتمل أن الجهل إذا كان من الواهب منع
الصحة لانه غرر في حقه وإن كان من الموهوب له لم يمنعها لانه لا غرر في حقه
فلم يعتبر في حقه العلم بما يوهب له كالوصية ، وقال مالك :تصح هبة المجهول
لانه تبرع فصح في المجهول كالنذر والوصية