الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤ - فروع في اجارة العين المستأجرة
والحمير للحرث جاز لانها منفعة مقصودة أمكن استيفاؤها من الحيوان
لم يرد الشرع بتحريمها فجاز كالتي خلقت له ، ولان مقتضى الملك جواز التصرف
بكل ما تصلح له العين المملوكة ويمكن تحصيلها منها ولا يمتنع ذلك الا
بمعارض راجح أو ما ورد بتحريمه نص أو قياس صحيح أو رجحان مضرة على منفعة
ولم يوجد شئ منها ، كثير من الناس يحملون على البقر ويركبونها وفي بعض
البلاد يحرث على الابل والبغال والحمير فيكون معنى خلقها للحرث ان شاء الله
تعالى انه معظم نفعها ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شئ آخر كما أن الخيل
خلقت للركوب والزينة ويباح أكلها ، واللؤلؤ خلف للحلية ويجوز استعماله في
الادوية وغيرها
( فصل ) ويجوز استئجار بهيمة لادارة الرحى ويفتقر لشيئين معرفة الحجر
بالمشاهدة أو الصفة لان عمل البهيمة يختلف فيه بثقله وخفته فيحتاج صاحبها
إلى معرفته ( الثاني ) تقدير العمل بالزمان كيومأو يومين أو بالطعام فيقول
قفيزا أو قفيزين وذكر جنس المطحون ان كان يختلف لان منه ما يسهل طحنه ومنه
ما يشق ، وان اكتراها لادارة دولاب فلابد من مشاهدته ومشاهدة دلائه
لاختلافها وتقدير ذلك بالزمان أو مل ء ، هذا الحوض ، وكذلك ان اكتراها
للسقي بالغرب فلابد من معرفته ولانه يختلف بكبره وصغره ، ويقدر بالزمان أو
الغروب أو بمل ء بركة ، يجوز تقدير ذلك بسقي أرض لان ذلك يختلف فقد تكون
الارض شديدة العطش لا يرويها القليل وتكون قريبة العهد بالماء فيرويها